أخبار الساعة » دراسات ومتابعات » اقلام وكتابات

النقد الحرّ وحريّة التعبير!.

اخبار الساعة - محمد كركارة

النقد الحرّ وحريّة التعبير!.

محمد كركارة

كفلت القوانين المعاصرة حريّة التعبير ولم تضع حدّاً بينها وبين الإساءة فبعض ما يُطرح تحت لافتة (حريّة التعبير) هو إساءة أو بذاءة أو إهانة صريحة، حتى إذا أجابه صاحبُها بالرفض والاستنكار، ثارت ثائرة أو غيرة المدافعين عن النقد الحرّ وحريّة التعبير.

الإساءات سواء أكانت شتائم أم سخرية ليست فكراً ولا فنّاً ولا إبداعاً، ولا مناقشة لأفكار ومفاهيم إسلامية أو غير إسلامية.. هي مهاترة وإسفاف، ولذلك فمقابلة الإساءة بإساءة مثلها إساءة بحدّ ذاته، لذلك نهى الله تعالى أن نسبّ  الذين يسبّونه عدواً بغير علم.

حريّة التعبير اليوم للأسف شمّاعة تعلّق عليها أيّة إساءة أو تشهير ولا شك أنّ الخط الفاصل بين النقد الموضوعي وبين الإساءة واسع وعريض وغير إشكالي ولا ملتبس، وإذا كانا يسكنان في شارع واحد، فهما ليسا جيراناً متلاصقين، وإنّما يقع كلٌّ منهما على ضفة من ضفتي الشارع، والسكن في شارع واحد لا يعني انتماء الساكنين فيه إلى فصيلة أو قبيلة واحدة!

تدخل إلى حياتنا التي لم تعد ذات أبواب، مغاليق وأقفال عادات وتقاليد وممارسات تتعارض مع ما لدينا من قيم ومفاهيم سلوكية. بالأمس كانت حساسية المسلمين شديدة إزاء ما يسمّونه (بدعة).. اليوم لم تعد الكثير من الممارسات حتى المخالفة لآدابنا بدعاً تحت شعار إنّنا نعيش في قرية كونية صغيرة، أو بدعوى الاندماج الثقافي، أو بذريعة الانفتاح الإيجابي، ولسنا ضدّ الانفتاح والتعارف الإنساني، بل نحن ضد أشكال الانغلاق والتحجّر، لكننا ضد ما يصدّع بيوتنا من الداخل ويزيّنها من الخارج، وضد ما يذيب شخصيتنا ويمسخها ويصادرها أو يحيلنا إلى نسخ مشوّهة لمسلمين ليس لهم من إسلامهم إلا الاسم.

إنّ غياب أو انحسار النقد للممارسات الدخيلة والمخالفة لأعرافنا وشريعتنا وقيمنا، جعلنا خاضعين للأمر الواقع الذي يأتي هجيناً ومستهجناً ثمّ لا يلبث في ظل انعدام النقد أن يتحوّل إلى أمر واقع تُتهَم بالتخلّف والرجوعية إذا واجهته بالنقد.

الممارسات المخالفة لقيمنا هي نتيجة أفكار وشعارات ومفاهيم تسوّق وتنمّق وتزوّق، وحتى يكون النقد موضوعياً، يجب أن يتجه للأفكار والشعارات والمفاهيم التي أنجبت وسوّقت وروّجت.. لابدّ من نقد (العقل) و(الذهنية) قبل نقد الممارسة!

 

 

 

المصدر : محمد كركارة

Total time: 0.137