أخبار الساعة » كتابات ومنوعات » اقلام وكتابات

لهذا السبب; نحن ارق قلوبا والين أفئدة !!

اخبار الساعة - عامر محمد الضبياني
لقد حمل اليمنيون على أمد التاريخ قلوبا وأفئدة ليس لها نضير على مر الأزمان، وعقولا تتصف بالحكمة والايمان من قبل نزول الوحي على جزيرة العرب والقرءان. فهاهي 'بلقيس' الملكة السبئية تجنب شعبها حرب مجهولة - قد تكون ولا تكون لها الغلبة فيها - رغم قوة وبأس جيشها ورغبته في المواجهة. وفعلا لم تكن الهدايا التي بعثتها الملكة 'بلقيس' لنبي الله 'سليمان' عليه السلام عبارة عن استسلام او خضوع، بل مجرد إختبار وإمتحان لمصداقية الرجل وماجاء في رسالته، وبعد ان تاكدت من صدق نبوءته واطلعت على بعض معجزاته التي تؤيد ذلك, أعلنت إسلامها لله رب العالمين.
 
وعندما بعث الله خاتم الأنبياء وكذبه قومه، نجد قبيلة الأوس والخزرج تناصر النبي «صلوات ربي وسلامه عليه» وترحب بقدومه الى المدينة وتستتضيف كل من هاجر معه، حتى كان الأنصاري يقسم ماله نصفين ويعطي نصفه لأخيه المهاجر ويطلق له إحدى زوجاته ايضا، ليمثل ذلك السلوك نموذجا فريدا من اروع صور الإخاء والتواد والتراحم لتقوية الأواصر والروابط بين المسلمين. وليس ذلك فحسب، بل وعندما بعث رسول الله «صلى الله عليه وسلم» برسله وكتبه الى مختلف الأقطار والأمصار ليدعوهم إلى الإسلام، زحفت إليه القبائل اليمنية من كل حدب وصوب - على شكل وفودا لنصرة رسول الله - ليصفهم النبي «صلى الله عليه وسلم» حينها "بإرق قلوبا والين أفئدة".
 
وقبل حوالي اسبوع تماما أنطلق مجموعة من مشائخ ووجهاء قبيلة 'بني ضبيان' إلى ذمار مصطحبين احد ابناء القبيلة والذي قتل في رمضان أثنين من ابناء قبيلة الحدا، وعند تواصلنا مع بعضهم لمعرفة مدى التنسيق مع قبائل الحدا، ردوا عليا اصحابنا بانه لا يوجد اي تنسيق مع إولياء الدم وانما هم على ثقة بالله وإيمانا بكرم اليمنيين وعفوهم عند المقدرة خصوصا وانهم احضروا الجاني معهم مع معبر النقاء، وعند وصولهم ساحة الرشدة «إولياء الدم» استقلبتهم الحدا أحسن إستقبال وعفت عن القاتل من كل شي واكرمت بني ضبيان وقامت بواجبهم، لتسجل بذلك قبيلة الحدا موقف بطولي مشرف يظاف الى تاريخها العريق ومواقفها البطلة.
 
فالعفو من شيم الكرام، والعفو عند المقدرة لا يملكه كل شخص بل هو صفة لا يدركها إلا من فهم قيمة التسامح وعرف معناها، والعفو ليس من الضعف بل من القوة، ولنا فى رسول الله أسوة حسنة، كان بإمكانه ان يطلب من ملك الجبال ان يطبق الجبلين على الكفار بسبب أيذائهم له. لكن العفو والصفح والمغفرة، تجسد فى عظمة أخلاقه وصفحه على الآذى منهم. فعظمة الرجال تقاس بمدى استعدادهم للعفو والتسامح عن الذين أساءوا إليهم. وقد قال صلى الله عليه وسلم: من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ؛ نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسرٍ ؛ يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلماً ، ستره الله في الدنيا والآخرة.
 
هنا وما أردت قوله من خلال حديثي هذا هو; ان إقدام السلطات السعودية وقبيلة يام على إعدام الشاب احمد بن احمد عويضان قبل يومين، بعد خمسة اعوام قضاها بسجن نجران في حادثة قتل عن طريق الخطأ تعتبر نقطة سوداء في جبين كل من ساهم وشارك في إعدامه، فذلك الشاب لم يذهب الى المملكة للقتال او الحرب، بل ذهب لطلب الرزق مخلفا وراءه طفله تنتظر عودته بفارغ الصبر، وقدر الله وماشاء فعل، فاصبح ضحية لجريمة لم يرتكبها عن قصد، وحقدا اسود يكنه إولياء الدم على اليمن واليمنيين، سائلا المولى عز وجل ان يرحم بن عويضان ويسكنه فسيح جناته، ويلهم اهله وذويه الصبر والسلوان، انه سميعا مجيب.

Total time: 0.2839