آخر الأخبار :
مقتل معلم فيزياء سعودي في تركيا.. والسبب ! توضيح سعودي بعد أن تحولت "جمرات" الحج إلى مرض "الجمرة الخبيثة"! أمير الكويت يتعرض لوعكة صحية .. وأول تعليق من الديوان الأميرة بشأن صحته ! ماذا قالت السيدة السعودية التي تعرضت للمضايقة بحديثة العيدابي.. ولماذا بكت من الفرح؟ قصة الفتاة السعودية الهاربة إلى أمريكا «موضي الجهني» والتي تحولت إلى مجرمة (صور) تكليف قائد جديد للدعم والإسناد في عدن خلفاً لـ «ابو اليمامة» (الاسم) بينهم «يمني»: القبض على عصابة سطو خطيرة في الرياض اعتدوا على مغتربين (تفاصيل) في معركة شاركت فيها وحدات المظليين والقوات الخاصة السعودية.. تحرير مواقع استراتيجة بصعدة (فيديو) رسالة سرية قديمة لـ”صدام حسين” عقب لقاء جمعه بحافظ الأسد تفضح هذا النظام ! صنعاء تعلن عن اكتشاف أثري جديد يعود إلى ما قبل 3 الاف سنة

أخبار الساعة » كتابات ومنوعات » اقلام وكتابات

ذكريات من مافي مرمرة : تلك التي تلهم الشجاعة

ذكريات من مافي مرمرة : تلك التي تلهم الشجاعة

اخبار الساعة - عباس عواد موسى   | بتاريخ : 21-07-2015    | منذ: 4 سنوات مضت
ذكريات من مافي مرمرة : تلك التي تلهم الشجاعة
ألبوسني المقدوني ياسمين الرجبي يتذكر
عن ريبورتير المقدونية
 
ذات ليلة , كنا عائدين من جنوب البلاد . بعد أن وزعنا ثلاثمائة طرد على المهاجرين غير الشرعيين الذين كانوا يمشون على الأقدام أو يركبون الدراجات من مدينة غفغيليا الحدودية مع اليونان باتجاه مدينة كومانوفو , وفيما نحن عائدون إلى العاصمة سكوبية أمطرت السماء على رؤوسنا في مدينة فيليس فأبطأنا السير بمركبتنا . وفي الظلام الدامس لاحظنا دراجة . مهاجر !
وحيداً كان يغرقه المطر . توقفنا واقتربنا منه . عرضنا عليه الغذاء والشراب وما أخذ شيئاً غير الماء . ولم يتبقى من الملابس معنا فقد وزعناها في ديمير كابيا . 
ورداً على سؤالنا من أين هو ؟ أجاب : غزيّ من فلسطين ! من غزة التي لم أتمكن من دخولها بسبب العدوان الصهيوني على أسطول الحرية الذي كان يأويني إلى جانب شيخ الأقصى رائد صلاح . ذلك العدوان البربري الذي نجم عنه استشهاد تسعة من النشطاء . وقد سُرّ بال ذلك المهاجر الغزي وأنا أتحدث إليه وقال : 
ذكريات من مافي مرمرة : تلك التي تلهم الشجاعة
" أأنت , من لم يتمكن من العبور إلى غزة ينتظرنا في عرض بلاده ليساعدنا على الوصول إلى ما بعد ذلك ؟ " .
هكذا , أرسلني الله في هذا الطريق لأساعد أولئك الذين منعني الصهاينة من الذهاب عندهم لأساعدهم في بلادهم . 
شاقة كانت رحلته وقد تسلل لمصر عبر الأنفاق ومنها إلى ليبيا التي أبحر منها ليصل إلى اليونان ومن ثم حيث التقيته حيث أعيش في مقدونيا .
هو أحد العديدين الذين انطلقوا مثله من غزة . وبعده التقيت بالكثير من الفلسطينيين .
ذلك الأسطول . كان شيئاً عظيماً . فقد بذلنا جلّ عطائنا فيه . كنا من مختلف البلدان ذوي ثقافات متنوعة وأديان عديدة وكذلك أيديولوجيات كل منا . لكن هدفنا كان إنسانياً نبيلاً يتجسد في كسر حصار ظالم عن شعب مظلوم . وها هي خمس سنوات تمر على ذلك ولا زلت أتذكر كل أولئك النشطاء والساسة والإعلاميين وأولئك الشهداء . وتذكرتهم وأنا أشهد جلسات المحكمة في إسطنبول ضد إسرائيل .
من إشراقة إسطنبول , من ضيافة مواطني أنطاليا , من العجوز التي عملت ملفوفاً للنشطاء ومن الطفلة التركية التي أهدت إكليلاً من الزهور لأخرى من غزة . 
أتذكر رائحة الكباب يشوى في عرض البحر وألحان الأغاني العربية والتركية . وخصوصاً تلك : " ألشهداء لا يموتون " . 
ذكريات من مافي مرمرة : تلك التي تلهم الشجاعة
أتذكر صوت الهجوم . أتذكر صوت القنابل والصراخ . صراخ الجرحى ورائحة الدماء .
دماء شركائنا بقيت على ملابسنا طيلة ساعات ذلك اليوم الذي قضيناه مكتوفي الأيدي على سطح السفينة لحين أودعونا السجن .
أتذكر شجاعة الشبان الذين حموا طفلاً في السنة الأولى من عمره وقد تعرض لضرب جندي صهيوني على ساقه .
أتذكر شجاعتهم في السجن حينما بى الواحد أن يخرج بمفرده . حتى خرجنا كلنا سويا .
أتذكر تلك الشجاعة والتضحية وأنا أشاهد فرساناً يدافعون عن الضعفاء . يهبون لمساعدة اللاجئين في بلدي هنا ويشيعون الإنسانية وينشرون تلك الأمثلة الرائعة في ذلك وأشكرهم .
وأتمنى لهؤلاء الذين سيصبحون مواطنين أوروبيين في المستقبل أن يتذكرونا وقد رافقناهم في منتصف طريق هروبهم من أكبر سجن في العالم على الإطلاق . وتحية منا لهؤلاء الفلسطينيين .
 
المصدر : عباس عواد موسى
اشترك معنا في قناة أخبار الساعة على تليجرام



اقرأ ايضا :

Total time: 0.2434