أخبار الساعة » السياسية » عربية ودولية

صحيفة أمريكية: أكبر رادع للسعودية من الداخل وسوء الوضع الاقتصادي سيجبرها لغزو قطر وتعطيل باب المندب

اخبار الساعة
نشرت صحيفة "نيوزويك" الأمريكية تقريرا هذا الاسبوع، كتبه المحامي الأمريكي الكبير، ريان ريدج الذي كان يعمل لدى شركة محاماة دولية في السعودية، يتناول بالتحليل أسباب وعواقب استفحال الآلة العسكرية السعودية، وتعطيلها مضيق باب المندب وغزوها اليمن.
 
 
ولفهم لماذا تبيع الولايات المتحدة الأمريكية الكثير من الأسلحة للسعوديين، يؤكد ريان، انه قد يكون مفيدا التعرف على السياق التاريخي. فمنذ الحرب الباردة عملت السعودية حليفا حيويا في تقييد القوة الروسية من خلال إنتاج البترول.
 
ويقول ريان، من خلال بيع اسلحة للسعودية عبر صفقات لسنوات متعددة، كان يرسخ أوباما لتحالفٍ طويل الأمد معتمدا على سياسة الاحتواء الروسي المتبعة منذ بدء الحرب الباردة.
 
ويضيف ريان، انه على الرغم من توسع السعودية الهائل في قواتها الحربية التي جرت على قدم وساق طوال ست سنوات وتضمنت زيادة القدرات البحرية الحربية، وتحركات القوات في عدن باليمن، يشير كل ذلك إلى احتمالية أن بعض المتشددين في المملكة قد يختارون التدخل العسكري، لا سيما في مضيق باب المندب من خلال اليمن، باعتباره وسيلة للتحوط ضد عدم الاستقرار الداخلي الناجم عن انهيار الاقتصاد السعودي.
 
وأوضح المحامي الامريكي، انه إذا فشلت إصلاحات الاقتصاد السعودي والتي تشمل إطلاق سوق الأوراق المالية لشركة النفط أرامكو، وإصلاحات خطة 2030 وخفض انتاج الاوبك، فإنه من المرجح أن يدفع حينها بعض المتشددين داخل المملكة باتجاه خطوات ربما تشعل حربا إقليمية جديدة وتعطيل الملاحة في مضيق باب المندب عن طريق اليمن.
 
ويضيف المحامي الامريكي، أن السعودية دولة دينية ثيوقراطية، متشددة وراديكالية، ونتيجة لذلك، كما يقول ريان، ربما يكون بعض المتشددين داخل المؤسسة السياسية في السعودية قرروا تنمية اقتصادهم خارجيا وليس داخليا، من خلال الغزو والتوسع العنيف. ووفقا لذلك، خصصت السعودية 13% من الناتج المحلي الإجمالي لتمويل جيشها لمدة ست سنوات، وأصبحت أكبر مشتر للسلاح في العالم.
 
وأكد ريان انه على الرغم من التعزيزات العسكرية في السعودية على مدى السنوات الست الماضية، قد يبدو للوهلة الأولى أنه من المستبعد أن يهدد السعوديون أيا من جيرانهم بالهجوم المباشر، إذ تحتفظ الولايات المتحدة بوجود بحري كبير في منطقة مضيق باب المندب، تكملها القواعد العسكرية للولايات المتحدة (واليابان) في البحرين. ظاهريا، إذا غزت أحد الجيران، ستحرص القوات الأمريكية على تحجيمها في ذلك.
 
ومع ذلك، إذا كان الوضع الاقتصادي في المملكة يزداد سوءا بما فيه الكفاية، فالمتشددون داخل المؤسسة السعودية ربما يكونون قادرين على إقناع نظرائهم الأكثر اعتدالا للهجوم على أحد جيران المملكة لدرء السخط المحلي، لا سيما إذا استطاعوا إقناع الحكومة أنه من غير المرجح أن تثأر الولايات المتحدة من المملكة.
 
وأوضح المحامي ريان أن اليمن تعد أكثر البلاد هدفا للاجتياح. إذ تعرضت للقصف من السعودية على مدار سنتين حتى الآن، بينما تركز آلة الدعاية السعودية بشكل كبير على الحوثيين في اليمن منذ بداية الحرب اليمنية.
 
ويضيف: إلا أن غزو اليمن في غالب الأمر لن يقدم للسعودية دفعة اقتصادية ملموسة، مالم تعطل السعودية الملاحة في مضيق باب المندب، والذي تعتبره إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أحد المضايق السبع الرئيسة للطاقة في العالم، إذ تمر منه 3.8 مليون برميل نفط إلى الغرب يوميا، بالإضافة إلى ما يعادل من نصف مليون إلى مليون برميل من الغاز الطبيعي.
 
وعلى فرض أن السعودية نجحت في خلق حالة من الفوضى والارتباك في مضيق باب المندب من خلال الهجمات الصاروخية، أو من خلال تنامي قدراتها البحرية بشكل كبير، أو حتى من خلال استفزاز الحوثيين والقوات المتحالفة لمهاجمة السفن في المضيق، سوف تكون أوروبا أكبر الخاسرين، إذ ستُحرم ما قيمته 150 مليار دولار من النفط والغاز الطبيعي الضروري سنويا، ما سيجعل الأوروبيين أكثر اعتمادا على روسيا والنرويج والولايات المتحدة والسعودية في سد حاجاتها من الطاقة.
 
واشار انه إذا عُطلت الملاحة في المضيق، سوف ترتفع أسعار النفط والغاز، وسوف يحقق الاقتصاد السعودي أرباحا مهولة، خاصةً بعد أن بدأ السعوديون في التوسع رويدا رويدا في خط الأنابيب الواصل بين الشرق والغرب. وبالتالي إذا ما أُغلق المضيق، سوف تكون الطريقة الوحيدة العملية المتاحة لجميع دول الخليج العربي تقريبا لتصدير الطاقة إلى الغرب، السعودية، من خلال خط أنابيبها الواصل من الشرق إلى الغرب المُوسع حديثا.
 
وغالبا ما تدعي السعودية أن الحوثيين هم من يهدد مضيق باب المندب، إلا أن الحقائق تشير إلى العكس تماما، كما يوردها المحامي الامريكي. فقد سيطر الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح على عدة مواقع مطلة على المضيق على مدار العامين الماضيين، والتي كان من شأنها اتاحة الفرصة لهم بتعطيل سير الملاحة بشكل كبير، ولكن استمر المضيق مفتوحا للملاحة بشكل دائم.
 
ومن خلال مقارنة بسيطة كما يقدمها المحامي ريان، تعرضت السفن الإيرانية والباكستانية للهجوم من السعودية، أو من حلفائها في اليمن مرتين على الأقل، بينما تكاد تنعدم الأدلة على أن غالبية الهجمات على سفن التحالف غير السعودية -خلال العامين الماضيين- نفذها الحوثيون.
 
وبعيدا عن اليمن، قد تستهدف المملكة العربية السعودية المناطق الجنوبية والشرقية من العراق - أجزاء من الأنبار والمثنى، والتي تمكنت بالفعل من تحقيق نفوذ قبلي بشكل ملحوظ قبل نقل الحكومة العراقية السلطة إلى الشيعة.
 
فيما يتعلق ببعض المناطق المحددة في العراق، من المستبعد أن تغزو السعودية العراق وصولًا للمناطق الملاصقة للحدود الإيرانية العراقية. فمن شان ذلك أن يستدعي حربا مباشرة مع إيران، ويؤدي إلى تدفق أعداد هائلة من الشيعة إلى السعودية، وهو ما لا يريده السعوديون.
 
بدلا من ذلك، وأخذا للتكاليف والفوائد في الحسبان، قد تلجأ السعودية إلى محاولة تدمير خط الأنابيب الاستراتيجي للعراق، من خلال بعض القنابل الموجهة جيدا، أو عن طريق عمليات إرهابية من شأنها أن ترفع قيمة النفط السعودي مقابل تكلفة منخفضة نسبيا بالنسبة للسعوديين.
 
وخلال الخمس سنوات الماضية أنفق المتشددون في السعودية على تمويل منظمة جبهة النصرة المسلحة، والتي بالرغم من ادعائها رغبتها في الإطاحة بالنظام السوري، أمضت وقتا أكثر في السيطرة على أجزاء من الأنبار في العراق مما أمضت في محاولات قتال الأسد. وفي الوقت ذاته، تسببت الأسلحة المسربة إلى تنظيم الدولة من السعودية في انقطاع إمدادات النفط بشكل كبير في شمال العراق، ما صب في مصلحة السعودية بصورة ملحوظة، وذلك وفقا لمجلة فوربس.
 
ويقول المحامي الامريكي، إذا ما عطلت السعودية كل من خط الأنابيب الاستراتيجي للعراق، ومضيق باب المندب على اليمن، سوف تحتكر السعودية تقريبا نقل النفط والغاز العربي إلى أوروبا. وسوف يضطر معظم منتجي الطاقة العرب إلى التصدير، إما عبر السعودية، وإما عبر المسارات الإفريقية والإيرانية المحدودة والمكلفة إلى حد بعيد.
 
بغض النظر عن العراق واليمن، إذا ما ساءت الأحوال الاقتصادية السعودية بما فيه الكفاية، قد تهاجم حينها قطر. إذ تمتلك قطر ثلاثة أضعاف مخزون السعودية من الغاز الطبيعي، والأهم من ذلك، يتزايد الطلب على الغاز الطبيعي بشكل متسارع في أوروبا -إذ يحترق أنظف من النفط، فقد ارتفعت واردات الغاز الطبيعي بنسبة 17% عام 2015.
 
مشيرا في الوقت ذاته أن منع السعودية على المدى القصير من استخدام مخزون أسلحتها ضد جيرانها، يعتمد بشكل كبير على الترويج لخطاب أن الغرب (أو حلف من الدول العربية) سوف يتحرك ضد السعودية إذا ما انخرطت في هجوم عسكري. ولكن على المدى البعيد، قد يأتي أكبر رادع للسعودية من داخل المملكة نفسها.
 
ويخلص المحامي الامريكي ريان ريدج تقريره بالقول: إذا كان ترامب وغيره من القادة جادين حقا في مكافحة "الإسلام الراديكالي"، وتعزيز الاستقرار في المنطقة، فهم في حاجة إلى تشجيع الإصلاحيين الحقيقيين في المملكة، بدلا عن الاعتماد على شباب العائلة المالكة السعودية المتهور.
 
المصدر : صحف

Total time: 0.2231