آخر الأخبار :
جراح يمني ينقذ حياة شاب سعودي السعودية.. الحكم بالقتل لمهاجم منفذ الوديعة إصابة ضابط ارتباط برصاص قناص حوثي في مدينة الحديدة انشقاق 17 قياديا عسكريا عن الحوثيين ووصولهم إلى المناطق المحررة مفاجأة.. جوجل يكشف ما هي الموضوع الأكثر بحثا خلال 2019 مدير امن أبين يصدر توجيهات بتوقيف أحد القيادات الامنية بالمحافظة الصحة العالمية تعلق على إعادة فتح مطار صنعاء عضو الحوار الوطني يوضح الفرق بين معسكر المخلافي وقوات الانتقالي وطارق صالح الفلكي الشوافي يكشف عن مستجدات طقس اليمن الإسبوع القادم وانخفاض درجة الحرارة على بعض المحافظات (تفاصيل) "جملة واحدة" ساهمت في إنقاذ رجل من الهلاك في نهر متجمد فما هي؟

تصويت أخبار الساعة

استفتاء.. أيُ فصيل جنوبي تراه أقرب إلى الشماليين؟

المجلس الانتقالي.
الحراك الجنوبي.
المقاومة الجنوبية.

مـــادة تــجــاريــة

أخبار الساعة » السياسية » محليات

سلوى الإرياني في أقوى مقالة لها عن نجلها والحوثيين.. يا قوم سابر .. انتم لستم سابرين (مقالة مؤلمة جداً)

اخبار الساعة    | بتاريخ : 31-10-2018    | منذ: 1 سنوات مضت
نشرت سلوى الارياني مقالة لها في حسابها على فيسبوك تحكي قصة هروب فلذة كبدها الوحيد وذهابه مع الحوثيين في ما تسمى بالدورة الثقافية، حيث حكت الواقعة بمرارة وألم وحرقة يعتصرانها وفيما يلي نص مقالتها: 
 
سلوى يحيى الارياني
 
ارتعشت حدقتا عينيّ وأنا أحدق في غير تصديق في عقارب ساعة الحائط التي أشارت إلى التاسعة والنصف ليلاً.
 
ابني خرج عصر هذا اليوم ولم يعد، هو لا يتأخر عن الثامنة أو الثامنة والنصف ليلاً، فأين هو؟
 
موبايله ألقاه على سريره قبيل مغادرته للبيت، إنه لا يتحرك بدونه، فهل نساه؟
 
كنت أروح وأجيئ في الغرفة، بلا حيلة، أو لعل قاع الغرفة تزلزل.
 
داخل رأسي أفكار متنكرة في زي جمر في موقد.
 
أين ابني، حبيبي صاحب الأربع عشرة شمعة؟ صاحب خطوة غضة تاتا تاتا في درب الشباب؟
 
صاحب شنب خفيف يعلو ثغراً جميلاً، خطته ريشة حمامة لم تحترف الرسم بعد.
 
لم أستطع استجماع أعصابي، ارتعدت، كأنما قذفتني قنبلة ذرية في أصقاع الاسكيمو! اقترب زوجي بوجه كالح يشبه لون صنعاء الحزين، مستفسراً: “هل سنقضي الليل لا ندري أين الولد؟
 
هيا اتصلي بوالدة صديقه اسأليها أين هم؟ لعلنا نجد في إجابتها ما يبل الريق؟
 
هززت رأسي موافقة.
 
ذهب فأحضر الموبايل. مددت يدي لأخذه فسقط من يدي بسبب رجفتي اللاإرادية، فأخذه زوجي واتصل ثم ناولني الموبايل وهو يضغط على قبضتي كي لا يسقط مني.
 
في انتظار أن ترد، طحنتني الوساوس القهرية، فأمسيت طحيناً.
 
توهمت أنني أراه يتعرض لحادث مروع في خط الستين.
 
تخيلته عائداً للبيت فتخترق ضلوعه شظية من صاروخ.
 
راجع رصاصة يثقب عينيه السوداوين الجميلتين.
 
لم تتوقف هواجسي إلا بسماعي الأم تقول: “آلو؟”. بادرتها بارتباك كمن يتحدث إلى مختطف:
 
“مساء الأين الأولاد؟” قهقهت من غلطتي اللفظية، تخيلت شكلها لأنني لم أكن قد قابلتها قط كساحرة شمطاء مستلقية فوق مكنسة.
 
كنت أرتج كأنما أتلقى شحنات كهربائية.
 
ويح قلبي ما أعز الابن.
 
أجبرني يا جابر القلوب.
 
أجابتني: “يوه يوهيوه. اما استأذن منكم؟ لا، هذا غلط منه.
 
لقد ذهبوا لمدة عشرة أيام في دورة ثقافية بأمور الدين لدى أنصار الله.
 
لم أستوعب مما قالته شيئاً.
 
نحن وابننا نفقه أمور ديننا جيداً، إذ لم نعتنق الإسلام منذ شهر، فلماذا يروح؟
 
أفقت وأنا فوق السرير مبللة الوجه والصدر. أدركت أنني فقدت وعيي.
 
على حافة السرير انحنى زوجي يحيط رأسه بكفيه ويبكي.
 
لم أبكِ. كيف أبكي وأنا لم أفهم؟
 
ابني راح ، أين راح ابني؟
 
ألا يكفي إذا تمنينا أن نخرج لأي مكان، أننا نحسب سعر البترول أو سيارة الأجرة ثم نعدل عن الخروج.
 
ألا يكفي إذا اشتهينا أن نطهو غداءً حلواً ذكرنا سعر الغاز وصرفنا النظر وطبخنا القليل؟
 
ألا يكفي أننا أساسا بلا رواتب، ألا يكفي أننا نُقصف أرض وجو، ألا يكفينا أننا نهان ونغترب ونحن في ربوع اليمن؟؟
 
ألا يكفي أننا جوعى، فقراء، مساكين؟
 
ألا يكفي أن عملتنا ترتفع بين الساعة والأخرى؟
 
ألا يكفي أن التبضع من سوبر ماركت هو تبضع شاهد ولا تلمس، أو بالأحرى فيلم هندي مبك حزين؟
 
ألا يكفي أننا خسرنا طمأنينتنا وفقدنا الأمان؟
 
ألا يكفي كل هذا، وزد على ذلك يرسلون أولادهم للدراسة في الخارج، ومن في اليمن يزوجونهم ويستقطبون فقط أبناء الناس على وليمة الموت ويرخصون لهم الشهادة؟
 
اما صحيح انجاس!
 
هذه المرأة غولة بكل ما في الكلمة من معنى.
 
هي، زوجها وعائلتيهما من محبي أنصار الله، يحبونهم لا اعتراض، على عافية عافيتهم!
 
لكن يأخذون ابننا لتلقينه أصول عقيدتهم ونحن عقيدتنا ليست مثل عقيدتهم، لماذا؟
 
لا ندق الصدور، لا نلعن الصحابة، لا نزغرد إذا مات صغارنا، لا نشعل الحرب في اليمن اليوم بسبب عباد ماتوا منذ ما يزيد عن ألف عام.
 
لا نفتتح مشاريع من مقابر، لا نسعى لنشر القات بشكل فيروسي لأن نتائجه تخدم مصالحنا.
 
نحن لسنا لا من أنصار الله و لا حتى نحب الحوثة فلماذا يأخذون ابننا دونا عن عجول البقر والثيران المحبين لهم؟
 
يريدون اختراق من يرفضهم بنصل سيف في يد أحبتهم.
 
صباح اليوم الثاني ونحن لم نغمض، اتصل والد صديق ابننا لزوجي فطمأنه أنهم غير قاصدين الجبهة، وأنهم فقط يتثقفون في شئون دينية.
 
يعني خلاص انتهت المدارس ونزح كل المعلمين، حلقات أئمة المساجد وانقرض النت، والكتب، لكي تعلمونهم أنتم يا من وصف زعيمكم معاهد تعليم اللغة الانجليزية مراكز مجون وخلاعة؟
 
سمعت زوجي يرجو من والد صديق ابننا رقم المشرف الذي رافقهم، معبرا عن شوقه لسماع صوت ابننا، غير أنه ادعى أنه ليس لديه أي علم به وأن لا ثمة ما يستوجب القلق.
 
ليس لديّ سواه يا سواد قلوبكم.
 
ليس لدي سواه يا وحشة اليمن من بعدك يا روحي.
 
ليس لدي مستقبل، و لا أمل، و لا سند إلا فيه.
 
إنه فرحي وشبابي الذي أودعته لديه.
 
سمعت زوجي يقول لوالد صديق ابننا: ” دورة ثقافية في الأمور الدينية لشخص مسلم المولد والتنشئة تصرف غريب.
 
يتلقى دورات مماثلة من أسلم للتو بعد اعتناقه الإسلام أما نحن فنصلي، نصوم، نحج، نزكي ونتصدق ونحسن.
 
أخشى ما أخشاه بسبب سنه أن تأخذه الحمية ويذهب إلى الجبهة ويعود إلينا.. لكن شهيد.
 
قال له والد صديق ابننا: هذا إذا كان ربي يحبه.
 
ليس كل المقاتلين يحظون بهذه المرتبة العليا..
 
كنت اتصل لوالدة صديق ابني يومياً لأطمئن على ابني.
 
في البدء كانت تجيبني ثم ضاقت بلوعتي الحرى، فحظرتني -تباً لها- من الوتس آب ومنعت اتصالي بها.
 
كنت واثقة أنها تطمئن على ابنها وإلا ما سر رباطة جأشها تلك؟
 
عندما أصبح اتصالي بها ممنوعا… استغربت، كيف الاتصال ممنوع والاختطاف وغسيل المخ مسموح؟
 
ما هذه النظرية الضيزى؟
 
بعد أن عطلت والدة صديق ابني كل وسيلة تواصل معها صارحت زوجي أننا أغفلنا.
 
لم نبحث في هوية أصدقائه.
 
فقط لاحظنا أن شعره صار اشعثا طويلا.
 
انتبهنا أنه يسمع الزوامل فلم نستهجن لأن بعضها يرفه عن النفس بكوميديته مثل صنعاء بعيدة.
 
لفت نظرنا متابعته لقناة المسيرة ودفاعه عن أنصار الله.
 
كان غسيل دماغه واضحا جليا فلم نحقق معه في أي غموض اعتراه. كان أكثر ما كنا ننكت بكل غباء عليه، ترديده لكلمة سابر.
 
إذا قلت له هل أجهز لك عشاء؟
 
قال سابر.. إذا قلت له توقف عن استخدام موبايلك ونم، رد سابر.
 
إذا سألته هل سمعت؟ والدك يناديك.
 
أجاب سابر. وصل به الأمر من التطرف في ترديد هذه الكلمة أن يجيبني بسابر حتى إذا قلت له صباحا صباح الخير يا نوري الوضاح!! أين ابني الأن لأقول له إن بعد رحيله لا شيء سابر.
 
لأحكي له كيف أن “سابر” خربت بيتنا، شتت قلوبنا وأفزعت لمة شملنا.
 
أين أنت يا ابني؟ لأصفعك كفا إذا سمعتك تقول سابر.
 
لأسبك وألعنك بأقذع الألفاظ إذا صدر عن فمك كلمة سابر.
 
ألم تلحظ إلى أين اخذتنا هذه الكلمة المقيتة؟
 
سابر !
 
سبروا المقابر آل سابر، سبروا الخوف من النسوة الفتوات آل سابر، سبروا لهم الفلل والسيارات، يا سابر، سابر للجبهة وظل هناك مسابر حتى تعود مسابرا في صندوق السوابر مغطى بلحاف السبر.
 
يا سابر، سابر لكم سابر.
 
عقب خمسة أيام مرضت. أخذني زوجي للطبيب، ناهرا إياي من الانهيار هكذا، مؤكدا على ضرورة شد الأزر وشحذ الهمة حتى نتغلب على هذه المحنة المصيرية في حياتنا.
 
صار لدي فوق الطاولة أربع علب من الأدوية.
 
هل تصدقني يا قارئي إذا قلت لك أقسم بالله العظيم ما أردت عافية قط أكثر مما أريد ابني احتضنه إلى صدري.
 
أنا الآن أرسل للسطور قهري.
 
لست أدري أيرجع ابني وهو ابني أم يرجع وهو صبي آخر، ليس ابني.
 
أنا فعلا خائفة لأنني لا أدري.
 
لكن… ادعوا معي. يا رب يرجع ابني، يا رب يرجع ابني.
 
يا قوم سابر، أنتم لستم سابرين!
اشترك معنا في قناة أخبار الساعة على تليجرام



تعليقك على الخبر عبر فيسبوك

اقرأ ايضا :

Total time: 0.1942