أخبار الساعة » دراسات ومتابعات » اقلام وكتابات

في غزة ... فتيات بأحلام ضائعة

اخبار الساعة - غزة- ابتسام مهدي

كيف لمخلوق مملوءٍ بالمشاعر والأحاسيس الرقيقة أن يحمل عبئاً ثقيلاً ثمناً لمجتمع ضائع؟ هذا هو حال الفتاة الفلسطينية في قطاع غزة، طالبة كانت أم متفرغة أم زوجة فهي محكوم عليها بأن تكون صفحة بيضاء يملأ الأخرون فيها ما يريدون.

ومن بين الكثير مما يفرض عليها, أنها مجبرة على القبول بالزواج من أي شخص يتقدم إليها حتى وإن لم يكن يتصف بأي صفة من صفات الرجولة التي قد تحلم أي فتاة أن تتوفر في فارس أحلامها ورفيق عمرها أو من سينسيها ما مضى من عمرها.

تنهار الفتاه أمام ضياع هذه المعتقدات التي ما فتئت أن ربت نفسها عليها حين تكتشف أن ذلك الفارس الذي يركب الحصان الأبيض والذي سيحملها بين ذراعيه لينقلها إلي عالم أخر من الاستقرار والحب والحنان لا وجود له إلا في مخيلتها الرقيقة وحين تعلم بأنها ليست إلا سلعة.

وهنا تكون النهاية بالنسبة لها واحدة، تتساقط أحلامها كأوراق الخريف وتصطدام بواقع كئيب، فهي ليست الأولى وليست الثانية!! وإذا بها دخيلة على دستةٍ من الأطفال وزوج يكبرها بسنوات طوال أو أن تشاركها أخري به .

قابلت العديد من الفتيات التي انهارت أحلامهن بسبب الظروف القاسية وشاركناهن ألامهن وتعرفنا علي قصصهن وواقعهن المفروض عليهن لننقلها لكم.

الوضع الاقتصادي السبب

أمل فتاه لم تتجاوز الثالثة والعشرين، متعلمة وعلي قدر من الجمال، حدثتنا عن تجربتها "تقدم لخطبتي شخص عمره 45 سنة مطلق ولدية 5 أطفال أكبرهم قد تجاوز الخامسة عشر عاما  وأصغرهم لم يكمل ستة سنوات "

وتكمل وضعة المادي جيد ووضع أهلي في غاية السوء، قبل أهلي فيه وأقنعوني وخاصة انه لم يأتي لخطبتي أحدٌ قبله، وخاف أهلي أن لا يأتيني غيره، وجميع من حولي شجعني لكي أوافق .

تقول أمل "صحيح أني وافقت عليه بكامل رضاي إلا أنني أشعر بالنقص و باني لن افرح مثل باقي الفتيات في عمري فكل أحلامي تلاشت أمامي.

كنت احلم أن أتزوج شخص بمثل عمري  وأن أكون أول فتاه في حياته وان يفرح بطفلي وخاصة الأول لا أن تنقطع فرحتي لأنه متعود على الأطفال وهو لا يريد أن أنجب فور زواجنا إلا بعد مرور عدة سنوات حتى يعتاد أبنائه علي.

كنت احلم أن أتحمل مسئولية شخص واحد في أول حياتي ومن ثم شخصين وهكذا حتى يصبح لدي عائلة كبيرة لا أن أصبح في يوم وليلة مسئولة عن ستة أشخاص، الحياة صعبة ولا يوجد حل غير أن أرضى بما قسم الله لي.

العمر يجري

رندا التي احتفلت قبل يومين بعيد ميلادها الثامن والعشرون احتفلت كذلك بخطوبتها من رجل يبلغ من العمر خمسين عاماً، أرمل ولديه فتاه وشاب بعمر رندا التي حدثتنا والألم يعتصر قلبها الرقيق

 " أنا متعلمة حاصلة على شهادة المحاسبة إلا أنني لم أجد عمل يناسبني بحثت كثيرا وكنت أشعر أنني عالة علي أهلي فوضعهم المادي صعب ومن تقدم لخطبتي أرادني موظفة أو اصغر سناً منه  فلم أجد أمامي بعد أن فاتني القطار كما يقولون إلا أن أوافق علي خطبتي من رجل بعمر والدي"

تكمل بمرارة وألم " سأكون له ممرضة وللتسلية فقط، اشعر بحسرة لم أكن أتوقع أن  أتزوج شخص بهذا العمر كل أحلامي انهارت أمامي وأحاول بكل الطرق أن أنساها أو اجعلها ذكريات لأنها ما سيعطيني القوة لأكمل حياتي بعد ما أصابني".

اهرب من أخوتي

"مي" بقي على زواجها أقل من أسبوع، طالبة في السنة الثالثة بالجامعة وتقول "إخوتي يضايقونني جدا فهم كثيري الشك ويتابعوا خطواتي باستمرار وأنا بالنسبة لهم خادمة في البيت لا يحترمني احد ".

فالشاب هو رقم واحد وهو أيضا رقم عشرة والفتاه ليس لها مكان في عائلتي بل تعتبر عار، لذلك أول ما تقدم لخطبتي شخص وافقت عليه واصلا كان يجب أن أوافق علية حتى يكون برضاي لانهم في النهاية أي أهلي كانوا سيغصبونني عليه"

قررت أن أوافق حتى لا أكون مغصوبة أريد أن أتحرر ويصبح لي كلمة في بيتي، صحيح أن الذي خطبني لم يكن ذلك الشخص الذي حلمت بأن أكون زوجته في يوم من الأيام ".

فعمره أربعين عاماً أرمل ولدية ثلاثة أطفال أصغرهم عمرة خمسة عشر عاماً، حيث أنني سأعيش في شقة وهما في شقة أخري لأن أعمارهم كبيرة ويستطيعون أن يدبروا أمرهم".

 لكنهم ليسوا بعيدين عني فنحن نعيش في عمارة واحدة وعلي تحضير الطعام لهم وغسل ملابسهم، لكنني متأكدة أني سأعيش باستقرار أكثر من بيت أهلي ".

الفتاة تتنازل دائما

"الفتاه تضطر إلي تقديم الكثير من التنازلات بعكس الشباب " هذا أول ما تحدثت به يسرى وهي تتألم على نفسها تسرد تفاصيل تجربتها "لقد خطبت  لشاب وأنا عمري تسعة عشر عاماً ولكن الله لم يشأ أن تتم هذه الخطبة واضطررت إلي فسخها".

والان عمري تسعة وعشرين عاماً وكل من يتقدم لي عندما يعرف أنني كنت مخطوبة لا يعود لديه رغبة في خطوبتي، كأنني ارتكبت جريمة، وسمعت العديد من الكلمات الجارحة لذنب لم ارتكبه ما هو ذنبي أني لم يكن لي نصيب أن أتزوج من ذاك الشاب.

وقالت "الشباب يخطب أكثر من مرة بل يتزوج ويطلق ويتزوج أحسن بنت أما الفتاه فتحاسب علي ذنب لم ترتكبه، لقد اضطررت أن أوافق علي شخص متزوج لم تستطع زوجته الإنجاب ".

بل وأيضا فرض علي أن أعيش معها في البيت نفسه، فلقد قال لي زوجي بأنه يحب زوجته كثيرا ويجب علينا أن نحترم مشاعرها، ولم يحترم مشاعري فلقد فرض علي في أول يوم زواج أن يبات عندها وليس عندي"

 وتكمل " دنيا وبتمشي، فلقد حملت وأنا في الشهر الرابع  وكل ما أتمناه أن ألد طفلي وأربيه وسأكمل حياتي مع ضرتي، الفتاه تضطر إلي أن تعيش بأي شيء فقط كل ما تبحث عنة هو السترة "

هذه عينة بسيطة من كثير من العينات التي تنتشر في قطاع غزة والتي قبلت أن تنشر قصتها وهناك العديد منهن من رفضن أن يتحدثن عن قصصهن لأسباب كثيرة من تلك التي تخنق أنفاس الفتاة مثل العادات والتقاليد وظروف فرضت عليها والي ....والي ...

كم نتمنى أن تتحرر الفتاه من كل القيود التي تفرض عليها للموافقة علي شريك العمر بعيدا عن اقل اقل أحلامها بعكس الشاب الذي يحصل علي كل احلامه لمجرد انه شاب.

Total time: 0.5277