أخبار الساعة » السياسية » اخبار اليمن

الكلاشنكوف لا يقتل باسندوة: تفاصيل تكشف الغموض المحيط بمحاولة اغتيال الرئيس وادوار هادي وبادي والمشترك والسعودية

- معاذ راجح

ملابسات الحادثة غامضة ، وتناقضات التصريحات الرسمية والحزبية تثير تساؤلات عن الجهة التي تقف خلف «الشخص» مطلق الرصاص على موكب رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني محمد سالم باسندوة ، ليلة السبت الماضية ، والأدوار التي لعبها الإعلام الرسمي والمستشار الإعلامي والدهشة التي ادانت بها «أحزاب المشترك» ما قالت أنه «تطور خطير في الانفلات الأمني » ، وما إذا كان هناك علاقة لما سبق بالجارة الخليجية التي كشفت تحقيقاتها الأولية في «المدينة» السعودية ، وتصويرها لما حدث على انه ازدحام مروري ، رافقه شتم وسباب تطور إلى رصاص وفرار .

لم يسمع عن حكومة الوفاق اليمنية ، ولا السلطات الأمنية ووزارة الداخلية ، أي توضيح رسمي لتفاصيل حادث إطلاق النار على موكب رئيس مجلس الوزراء ، كما أن الإعلام الرسمي تجاهل نقل انباء الحادث رغم تصريحات مستشاري رئيس الوزراء لوسائل الإعلام المستقلة والتي جاءت بعد دقائق من وقوع حادث إطلاق الرصاص على موكب الرئيس محمد باسندوة قرب منزله في الحي السياسي ، حيث اطلق مسلحون كانوا يستقلون سيارة «صالون» الرصاص بشكل كثيف على سيارة رئيس الوزراء ، بعد ان طلب منهم جنود في مقدمة موكب باسندوة أن يفسحوا الطريق لمرور موكب السيارات التي كانوا يعيقون سيرها بحركتهم البطية .

تسريبات عن تفاصيل الحادث
انتشرت تفاصيل وملابسات إطلاق الرصاص على موكب رئيس الوزراء في المواقع الإخبارية والقنوات والوكالات الخارجية ، كلاً يرويها على لسان مصادر رسمية ، ذكر في بعضها اسماء وصفات المسئول الذي أخبر بما حدث ، في حين اتصفت شخصية المصدر المسئول في وسائل أخرى بـ«غير معلوم الهوية » ، إلا ان تباين وتناقض الأنباء وتضاربها ، أضاف غموض على «الحقيقة» في ما حدث .

أربعة مسلحين مجهولين كانوا يستقلون سيارة رباعية الدفع «أطلقوا ست رصاصات تقريباً ، من سلاح رشاش باتجاه موكب رئيس الوزراء الذي يتكون من ثلاث سيارات في الغالب »، سيارته المصفحة وسيارتين أخريين للحراسة الشخصية ،أثناء مرور موكبه في شارع الحي السياسي القريب من منزله ، على بعد عشرات الأمتار ، و كان وقوع حادث إطلاق الرصاص بعد الساعة التاسعة مساء السبت – حسب معلومات حصل عليها «يمن برس» من مقربين لرئيس الحكومة .

المسلحون تمكنوا من الفرار بكل سهولة، متغلبين على النقاط الأمنية المحيطة بالمنطقة «قلب العاصمة» والتي حدث فيها إطلاق الرصاص ،كما افلتوا بأعجوبة من وابل الرصاص الذي رد به مرافقو باسندوة من السيارة الأولى بالموكب ، في حين سارع أفراد الحراسة في السيارة الثانية على إيصال ومرافقة السيارة المصفحة التي تقل «باسندوة» إلى منزله .

بادي يربط والرئيس يفند
مستشار رئيس الوزراء راجح بادي والذي جاءت تصريحاته متوالية على وسائل الإعلام ، أشار فيها الى «تمكن حراسة رئيس الوزراء من تسجيل رقم السيارة» التي يستقلها المسلحون ، وابلغوا بها الجهات الأمنية، التي قالت أنها تتعقب « السيارة لمعرفة من هي الجهة التي تقف وراء هذا الحادث الجبان والإجرامي الذي كان مخططاً له منذ فترة» حد قوله .

وربط المستشار الإعلامي للرئيس ، حادث إطلاق الرصاص بالحملة المنظمة التي يتعرض لها رئيس الوزراء من فترة، وما فيها من الاسفاف والابتذال ، واضعاً الحادثة في سياق واحد يشير إلى القوى التي تسعى لإعاقة الحوار الوطني في البلد والتي لا يسرها انتقال السلطة في اليمن، وتسعى لتصفية حساباتها مع الشخصيات والقوى التي كانت مؤثرة في عملية الانتقال السياسي.

وأجزم المستشار باعتقاد أنهم ،أي المسلحين، كانوا يريدون أن يقتلوا رئيس الوزراء معنويا، في جريمة شنعاء، يجر فيها البلد لنفق مظلم وموحش، ونوه قائلاً في مداخلة تلفزيونية «نحن حذرنا أكثر من مرة وقلنا أنه كلما اقترب الحوار الوطني من نهايته وكلما استطاعت حكومة الوفاق أن تلملم الكثير من جراح اليمنيين كلما كانت المؤامرات أكثر والأعمال الإجرامية تزداد وتيرتها أكثر، وهذا توقعناه خلال الفترة الماضية ونشهده الآن» .

وفي غضون الساعتين ، تناول الإعلام الرسمي المتمثل بوكالة الأنباء اليمنية «سبأ» أول تغطية تشير فيها إلى حادث إطلاق الرصاص على سيارة رئيس الحكومة وذلك في خبراً نقلت فيه تفاصيل المكالمة التي اجراءها أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني مع رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي ادان فيها الأول ما تعرض له موكب باسندوة من إطلاق نار ،وجدد وقوف المجلس مع القيادات اليمنية لإنجاح الحوار .

وطمأن الرئيس هادي الزياني مستبقا للتحقيقات ، بإن الحادث الذي تعرض له رئيس الحكومة «عملية فردية مدانة وبلطجة غير مقبولة وستواجه بالحزم باعتبار ذلك عمل اجرامي يستحق العقاب الرادع» -حسب وكالة سبأ.

واطلق الرئيس الانتقالي نتائجاً مسبقة لما ترتب على الحادثة من أثار ، جازماً بانها « لم يكن لها أثر يذكر» ، ومكرراً تأكيده على أنها «حادثة معزولة وفردية » تهدف إلى « خلق فرقعة اعلامية قد يكون الغرض منها الإساءة للحكومة بصفة خاصة ولليمن بصورة عامة» حسب قول الرئيس للزياني خلال مكالمة هاتفية توعد في نهايتها «ان مرتكبها سينال الجزاء الرادع » وناقض الرئيس ما كان طمأن به ، من فردية للحادثة ومعزوليتها ،، مرجعاً الأمر إلى ما «ستكشف التحقيقات ملابسة وطبيعة هذا الحادث الإجرامي».

من جهته، عبر المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك عن «إدانته واستنكاره الشديدين للاعتداء الإجرامي الذي تعرض له موكب رئيس الوزراء محمد سالم باسندوة بجوار منزله بصنعاء»، معتبراً هذه «الجريمة تطوراً خطيراً في مشهد الإختلالات الأمنية التي تشهدها اليمن منذ أمد ليس بقصير.

ودعا المشترك في بيان شديد اللهجة ، الجهات المختصة إلى سرعة القاء القبض على الجناة وتقديمهم إلى القضاء والكشف عن أبعاد وملابسات هذه الجريمة «والضرب بيد من حديد على كل العابثين والمخلّين بأمن الوطن والمواطن، حتى لا يتطور الأمر للأسوأ». حسب قوله.

رئاسة الوزراء ترد على الرئيس
وفي تصريح عده المراقبون ، رداً من رئاسة الحكومة على تصريحات رئيس الجمهورية وتحديده بأن الحادث فردي عرضي ، حيث أكد المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء ، راجح بادي «أن رئاسة الوزراء لا تتهم أي جهة أو فرد بالوقوف وراء هذه العملية » مشيراً في تصريح للصحيفة الرسمية ، إلى أن البحث عن السيارة لا يزال جارياً وأن على الأجهزة الأمنية سرعة إيضاح الحقائق لليمنيين..

وقال المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء «إن من يملك حق تحديد أن ما حدث هو محاولة أغتيال أو مجرد إطلاق رصاص لإيصال رسالة أو حادث عرضي هو أجهزة الأمن والقضاء» ، أشاره منه لتصريحات صادرة عن رئيس الجمهورية .

ونوه بادي ، إلا أن التحقيقات الأولية وعملية التحريات والبحث عن السيارة التي أطلق منها مسلحون النار على موكب رئيس الوزراء مساء السبت ، قادت إلى خيوط جديدة في الحادث ، يسمها .

في سياق متصل استبعد الكاتب والصحفي منير الماوري عضو مؤتمر الحوار الوطني ، أن يكون رئيس الوزراء محمد سالم باسندوة قد تعرض لمحاولة اغتيال.

ووصف الماوري ، الذي عاد إلى اليمن بعد إقامته لسنوات في امريكا ، الأنباء التي تداولتها وسائل الإعلام عن تعرض باسندوة لمحاولة اغتيال بـ«الكذب والتي لا يمكن تصديقها».

وهاجم الصحفي الماوري ، المقرب من الرئيس هادي ، في تعليق لموقع «الخبر» ، الحكومة التي يقودها باسندوة و أصفاً اياها بـ«حكومة كاذبة» ، مضيفاً «باسندوة رئيس لحكومة فاشلة ولا يوجد ما يستدعى استهدافه عليه».

 وقال الماوري «هذه الحكومة لا تستطيع حماية نفسها، وإطلاق النار كان في الهواء ولم يكن باتجاه رئيس الوزراء».

متهمان في «المدينة» السعودية
في سياق أخر قالت صحيفة سعودية أن حادثة اطلاق الرصاص الذي تعرض لها موكب رئيس الوزراء اليمني ،السبت في صنعاء، لم تكن محاولة اغتيال بل حادث عرضي جاء بسبب ردة فعل سائق سيارة، تعرض لسب وشتائم من قبل مرافقي باسندوة على خلفية تزاحم بالطريق.

ونقلت صحيفة «المدينة» عن مصدر أمني يمني قوله: «ان الأجهزة الأمنية ضبطت الشخصين المتهمين بإطلاق النار، و« أن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن العملية برمتها ليست سوى تزاحم على الطريق قبل ان يوجه حراس باسندوة الشتائم إلى صاحب السيارة الصالون، والذي ردّ عليهم وتطوّر الامر إلى إطلاق رصاص في الهواء.

وأكدت الصحيفة عن المصدر الذي لم تسمه أن «العملية لم تكن محاولة اغتيال محمد سالم باسندوة بواسطة كلاشينكوف قرب مقر الأمن السياسي، وان سيارة باسندوة مدرعة مصممة لصدّ القذائف وحمايته من التفجيرات ، من أراد مكروهًا بباسندوة فلن يستهدفه برصاص سلاح كلاشينكوف وهو محميّ بمدرعة تصدّ القذائف وتحميه من أقوى التفجيرات» .

ولم الجهات الرسمية اليمنية أي تفاصيل عن إلقاء القبض على متهمين كما اوردة الصحيفة السعودية في جين قال مسئول في رئاسة الوزراء أن الأجهزة الأمنية لا تزال تبحث عن المشتبه بهم والسيارة التي كانوا يستقلونها .

خلاصة
أن استهداف رئيس وزراء الوفاق الوطني محمد باسندوة الذي شكل حكومة محاصصة حزبية في ديسمبر/ كانون الأول 2011 بموجب اتفاق للانتقال السياسي في البلاد أفضى إلى تنحي الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وانتخاب نائبه عبد ربه منصور لرئاسة المرحلة الانتقالية المزمنة بسنتين تنتهي في فبراير القادم ، ياتي بالتزامن مع المرحلة التي وصلت إليها القوى السياسية في مؤتمر الحوار الوطني ، وحالة من الخلاف المهيمنة على المشهد الحالي في ظل استمرار مقاطعة الحراك الجنوبي ، ما يجعل من حادثة استهداف رئيس الحكومة ، بمثابة هدم لكل النجاحات التي تحققت على مستوى الانتقال السلمي للسلطة .

كما أن القضايا المثارة حالياً حول مشاريع التمديد للفترة الرئاسية ومؤتمر الحوار وتناقضات تصريحات المسئولين في رئاسة الوزراء مع تصريحات رئيس الجمهورية وحالة التباين الشديدة في مواقف القوى السياسية حيث ادان المشترك الحادثة والتزم الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي والحراك الجنوبي الصمت ، لتأتي الأنباء من الصحافة السعودية حاملة معها دلالات واستفسارات كثيرة عن المشاريع السرية والادوار المنوط بها الرئيس هادي والرئيس السابق علي صالح ، وموقع احزاب المشترك فيما يحدث ، وعن التأثيرات التي ستغير مسار العملية السياسية برمتها، خصوصاً إذا ما كان للإطراق الأخرى من الحراك والحوثيين والقاعدة ادوار لا تلبي طموحهم ، وتبقى الأسئلة والتكهن بإجاباتها رهن الأحداث القادمة .. 

المصدر : يمن برس

Total time: 0.0564