أخبار الساعة » كتابات ومنوعات » اقلام وكتابات

مقارنة دقيقة للأحداث : الحرب الأخيرة لنظام مبارك ونظام صالح

- د/أنور شرف الزبيري

شعرنا بالفخر والاعتزاز لما دار ويدور في الساحة العربية من ثورات شعبية سلمية متتالية ، نظراُ لما تميزت به هذه الثورات من أسلوب حضاري راقي في تغيير الأنظمة المستبدة ؛حيث أنها تميزت ببعدها كل البعد عن العنف والتخريب والفوضى ، وشعرنا بالأسى والحزن جراء همجية الحكام العرب في التعامل مع هذا الأسلوب الحضاري المتميز في التعبير عن عدم الرضي عن نظام الحكم ، وتتجلى هذه الهمجية بوضوح من خلال عقد مقارنة بين نظامين عربيين فاسدين في كيفية توظيفهما للحرب النفسية في محاولة يائسة منهما إجهاض ثورة الشباب السلمية ؛ أولهما نظام مبارك أستخدم هذا النظام الحرب النفسية ثمانية عشرة يوماً وبعدها رحل ، وثانيهما نظام صالح الذي دخل شهره الثالث ، وكعادته استفاد من نظام مبارك وأيضاً في طريقه للمغادرة والرحيل ، ويمكن عقد هذه المقارنة على النحو التالي :

  • استخدم نظام مبارك طريقة انتشار قوات الأمن لصد المظاهرات الاحتجاجية عن طريق ( قنابل مسيلة للدموع – رصاص مطاطي – الرش بالمياه ) بهدف تفرقة المتظاهرين ، بينما استخدم نظام صالح طريقة أشد من قبل قوات الحرس الجمهوري وقوات الأمن لتفريق المعتصمين وذلك باستخدام (العصي ـ قنابل مسيلة للدموع ـ الرش بالمياه ـ قنابل سامة ـ رصاص مطاطي ـ فتح المجاري في تعز ـ الرصاص الحي ـ رمي القنابل ـ إشعال الحريق في بالقرب من تجمعات المتظاهرين) .
  • كلفت السلطة المصرية فريق من الخيالة بالجمال والخيول بالهجوم على صفوف المتظاهرين والاعتداء عليهم بالضرب بغية تفريقهم وإثارة الرعب والفزع في نفوسهم بينما السلطة في اليمن كلفت جموع من البلاطجة المأجورين بالاعتداء على المعتصمين ورميهم بالحجارة وإطلاق النار عليهم واستخدام أسلحة حادة مثل الخناجر والجنابي كنوع من الضغط على المحتجين ليغادروا الساحات ويعودا لمنازلهم .
  • تم إلقاء الحجارة والطوب والقذائف النارية على المتظاهرين في قمع محتجين مصر لإخافتهم حتى يعودوا إلى منازلهم ، بينما أستخدم السلطة في اليمن نفس الطريقة تقريباً ؛ حيث تم إلقاء الحجارة والطوب والقذائف النارية على المتظاهرين في ساحة التغيير بالقرب من جامعة صنعاء ، وفي حديقة التغيير بالحديدة ، وإطلاق الرصاص الحي من قبل القناصة في يوم الجمعة 18/3/2011م لإخافة جموع المتظاهرين الذين يتزايدون بشكل مستمر .
  • قامت السلطة المصرية بإطلاق سراح المساجين المودعين في السجون والإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام لإثارة الفوضى وبث الرعب والخوف بين أوساط المواطنين . كذلك أستخدم أسلوب مشابه لهذا الأسلوب في اليمن ؛ حيث تم إظهار المساجين وهم يتظاهرون في السجن في محاولة منهم للهروب من السجن لإثارة رعب وهلع ومخاوف المواطنين .
  • قامت السلطة المصرية في محاولة منها كسر المحتجين وإجهاض ثورتهم بدفع بعض الأشخاص لسرقة بعض المحلات التجارية وسرقة المتحف الوطني (هوية مصر الحضارية) وإشعال الحرائق في بعض المباني الحكومية وتلفيق هذه الجرائم للمتظاهرين لكسب الرأي العام المحلى والإقليمي والعالمي . وأستخدمت السلطة اليمنية أسلوب مماثل لذلك حيث تم إشعال الحرائق بالقرب من المعتصمين بهدف تخويف المعتصمين وسرقت سيارات بعض المواطنين من أمام منازلهم .
  • قامت السلطة في مصر بالتحريض وقطع بث بعض القنوات الفضائية بما في ذلك قناة الجزيرة التي تنقل ما يدور في أرض الواقع من حقائق بمصداقية حتى لا يعرف الرأي العام المصري الجرائم المفتعلة في قمع المحتجين. أما في اليمن فقد تم الاعتداء على مراسل قناة الجزيرة وتهديد مدير مكتب قناة الجزيرة باختطاف أطفاله ، وتم ترحيل مراسلين القناة على إثر قيام قناة الجزيرة عن طريق الخطأ بعرض تسجيل مصور لمساجين يضربون بطريقة وحشية في أحد السجون العراقية ، كما تم تحذير بقية وسائل الإعلام بسحب تراخيص العمل في اليمن بهدف إخفاء الحقائق على الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي حول ممارس عنف وجرائم السلطة تجاه المعتصمين .
  • قامت وسائل الإعلام المصرية من فضائيات وقنوات تلفزيون محلية وإذاعة وصحف بتضليل الرأي العام المصري والإقليمي والعالمي عن مجريات الأمور ؛ من خلال نشرات الأخبار وصدور بيانات لا تمت للواقع بصلة ، وكذلك بالمثل قام الإعلام اليمني من فضائيات وقنوات أرضية وإذاعات محلية بتضليل الرأي العام اليمني عما يدور في الساحة اليمنية على المستويين السياسي والميداني من أحداث ويتم ذلك بكفاءة تضليلية فائقة من ذلك مثلاً تضليل الرأي العام أن المعصميين بدأ ينسحبون من الساحات والميادين وكذلك اتهام أهالي حي الجامعة بجرائم القتل شهداء جمعة الكرامة الدامي ، وتحميل الائتلاف السياسي السداسي المسمي اللقاء المشترك مسئولية ذلك .
  • حاولت السلطة المصرية إخفاء الحقائق ونشر بعض الأخبار المختلقة والخادعة في الصحافة الإلكترونية وفي الصحف والمجلات المصرية ، هذا الأسلوب أستخدم في الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية في اليمن وبنفس الطريقة تقريباً . 
  • نشرت السلطة المصرية كثير من الشائعات بين أفراد الشعب المصري بواسطة بعض المغرضين وأصحاب المصالح في صفوف المتظاهرين ، وفي اليمن استخدم سلاح الشائعات ومازالت تستخدم من قبل بعض المغرضين وأصحاب المصالح في صفوف المعتصمين ولدى الرأي العام اليمني ، خصوصاً عندما أقدم بعض أصحاب الضمائر الحية بتقديم استقالاتهم من المؤتمر الشعبي العام (الحزب الحاكم في اليمن) ومحاولة السلطة التقليل من أعداد المستقيلين فأطلقت شائعات أن هذا كذب وأن أغلبهم لم يقدموا استقالاتهم . 
  • حاولت السلطة المصرية جعل بعض المأجورين يقومون بتظاهرات صغيرة مؤيدة للنظام ، أما في اليمن فقد استفادة السلطة مما جرى في مصر وأستبق السلطة السيطرة على ميدان التحرير بصنعاء واستئجار بعض المأجورين للبقاء في الميدان ، كما فعلت ذلك في بعض المحافظات اليمنية الأخرى ، كذلك قام النظام بتحريك مظاهرات مؤيدة للنظام في بعض المحافظات اليمنية . 
  • قامت السلطة المصرية بإخفاء بعض عناصر الشباب الثوري واصبحوا في عتاد المفقودين ، بالمقابل قامت السلطة في اليمن باختطاف بعض شباب التغيير وكذلك اصبحوا حتى اللحظة في عتاد المفقودين .
  • ضغط نظام مبارك على شبكات الموبايل من أجل إرسال رسائل قصيرة تؤكد صلاحية النظام الحاكم ، وفي اليمن بدأ اليمن بإرسال رسائل من الموبايل أنه طلباً للأمن والأمان نرجو من الرأي العام خروجهم مع جميع أفراد أسرهم في شوارعهم وأمام منازلهم ـ في يوم تم تحديده سلفاً الخميس على ما أظن ـ رافعين شعار الأمن والأمان لكي يعرف كل مستهون بالقاعدين في بيوتهم وأعمالهم أنهم مع الأمان .
  • ضغطت السلطة في مصر على بعض الدول من أجل قطع بث القنوات الفضائية التي تنشر تفاصيل الحقائق ، الوضع في اليمن بدأ في فترة مبكرة حيث حاولت إعاقة اشتراك فتح قناة "سهيل" وشجعت على تشويش بث قناة الجزيرة حتى لا يتم نشر تفاصيل ما يجرى على الساحة الميدانية . 
  • اشترك كل من النظامين المصري واليمني في تحليق طائرات حربية ومروحية فوق المعتصمين لبث الخوف والرعب بينهم ، كما قامت طائرة في اليمن بإطلاق منشورات فوق جموع المتظاهرين .
  • حاول مبارك تضليل الرأي العام أن أغلبية الشعب المصري معه وكذلك حاول صالح تضليل الرأي العام أن الأغلبية معه وأنه منتخب من قبل الشعب بطريقة ديمقراطية ، وأنه يمتلك الشرعية الدستورية .
  • أنفرد نظام مبارك بتحريض بعض الفنانين المنافقين للهجوم الكلامي وإطلاق الشائعات على المتظاهرين.
  • ألقت السلطة المصرية القبض على كثير من شباب المظاهرات وحبسهم في المعتقلات كذلك السلطة اليمنية تقوم بإلقاء القبض على كثير من شباب المظاهرات وحبسهم في السجون .
  • استفاد نظام مبارك من وجود قانون الطواري الذي ظل يحكم به طيلة فترة بقائه في حكم مصر ، في حين نظام صالح قام باستصدار قانون الطواري ليحقق أكثر من وظيفة ؛ تخويف الناس ، اعتقال من يريد وإيداعه المعتقل ...الخ .

تفرد نظام صالح على نظام مبارك فيما يلي :

  • قام نظام صالح بتخويف الناس بالحرس الجمهوري والحرس الخاص والأمن القومي والأمن المركزي (قادة هذه الوحدات أبناء الرئيس صالح وأبناء أخيه ) ذلك من خلال مواجهة هذه الوحدات مع المعتصمين وإطلاق النار الحي عليهم وقتل بعضهم وكذلك إعادة توزيع أفراد هذه الوحدات في مداخل المدن الرئيسية وفي الشوارع مع الدبابات والأطقم العسكرية في أكثر من محافظة من المحافظات اليمنية صنعاء ـ أبين ـ عدن ـ تعز ـ الحديدة ـ إب ، كذلك تخويف الشعب اليمني أن أمانة العاصمة والعواصم مطوقة عسكرياً وقد صرح بذلك أثناء مقابلته مع قناة العربية .
  • تخويف الناس بنشوب حرب أهلية وانفصال اليمن وانقسامها إلى أكثر من ثلاثة أقسام أن اليمن سوف تتحول إلى صومال أخر.
  • هز ثقة الرأي العام اليمني في اللقاء المشترك وأنهم غير أمناء وحاولوا السطو على البنك المركزي ، وغير متفقين فيما بينهم وأطماعهم سلطوية .
  • تخويف الرأي العام اليمني أن هناك من يخططون اقتحام المنازل وينتهكون أعراض الناس ويستولون على ممتلكاتهم وينبغي أن يقوم كل شخص بحماية أسرته وممتلكاته.
  • حاول صالح ونظامه خلق انشقاق بين الشباب واللقاء المشترك وذلك بركوب المشترك ثورة الشباب المتأثرة بالثورات العربية في الوطن العربي (تونس ـ مصر) والانحراف بها لصالحه. 
  • تضليل الرأي العام العالمي أن الإرهاب في اليمن سوف يزداد لو ترك السلطة .
  • حاول صالح تضليل الرأي العام أنه مستعد لنقل السلطة بطريقة سلسلة وسلمية ولكن بعد الحوار الذي فقد جدواه من وجهة نظر شباب التغيير وأحزاب اللقاء المشترك . 
  • محاولة تخويف بعض المنشقين عنه من العسكريين والمدنيين والبرلمانيين والأكاديميين وذلك من خلال الاتصال بهم وتهديدهم بإلحاق الضرر بهم أو عائلاتهم وحرق بيوت البعض منهم أو إطلاق النار على منازل البعض .
  • محاولة اغتيال اللواء علي محسن الأحمر وزرع فتنة وإشعال حرب على إثر ذلك .
  • ولكن مع هذا كله تضل أرادت الشعوب أقوى من كل المعارك والحروب خصوصاً إذا رافق هذه الإرادة وعي جماعي بكيفية إدارة الصراع مع مثل هذه الأنظمة الاستبدادية المتسلطة ، ويحضرني هنا قول شاعر اليمن الأستاذ عبد الله البرد وني رحمة الله عليه ، أختتم به هذا الموضوع:


فضيع جهل ما يجري
وأفظع منه أن تدري
وهل تدرين يا صنعاء
من المستعمر السري

تعليقات الزوار
1)
وهيب الحداد . -   بتاريخ: 10-04-2011    
كــــلام ومقارنه بميزان ومصيره سيكن إنشاء الله نفس مصير مبارك ونظامه .
2)
د عبدالرحيم جودة -   بتاريخ: 28-04-2011    
المقارتة أكثر من رائع لكن أحب أطمئن جميع الاهل والخلان في اليمن بأن دولة الظلم ساعة أن الفجر قرب على الطلوع

Total time: 0.0522